عبد الملك الجويني

219

نهاية المطلب في دراية المذهب

لزمه ( 1 إجراءُ تكبير العقد ، والقراءة ، والتشهد والصلاة في أوقاتها على قلبه ، وهذا أظهر من 1 ) إجراء الأركان الفعلية على القلب ؛ فإن حقيقة الكلام عند أقوامٍ هي الفكر القائم بالنفس ، فإن أقمنا كلام النفس مقام قراءة اللسان ، لم يبعد ( 2 ) . فإن قيل : ما الذي اعتمدتموه في إجراء ذكر الأركان وتمثيلها في الفكر ؟ قلنا : قد ثبت في الحديث أنه أمر المستلقي بالصلاة ، والصلاة في الشريعة عبادة مخصوصة ، ذاتُ أركان قولية ، وفعلية ، فلا يُتصور اعتقادها عند سقوط الأفعال الظاهرة إلا بإجرائها في الفكر ، وهذا حسنٌ لطيف . فإن قيل ، فأسقطوا فريضة الصلاة ، لعدم تصوّرها ، ولا توجبوا [ تخيلها ] ( 3 ) ، كما أسقطها أبو حنيفة ( 4 ) ، قلنا : منعنا من ذلك الحديث ؛ فإنه عليه السلام أمر المستلقي بالصلاة ، وهو ساقط الحركات ، ثم إذا اضطررنا إلى الإيجاب ، فلا يوجد ( 5 ) إلا بما ذكرناه ، وليس يبعد أن يقال : صلى فلان بقلبه . 942 - ومما يتعلق بإتمام ذلك أن القادر على بعض الركوع وبعض الانحناء للسجود ، مأمور بأن يأتي بما يقدر عليه ، كما ذكرناه ، وهل يجب أن يتخيل تمامه بقلبه ويجريه على ذكره ؟ هذا محتمل عندي ، يجوز أن يقال : الفكر للعاجز عن أصل الفعل بالكلّية ، فأما إذا كان يقدر على شيء من الفعل ، أغناه ذلك عن الفكر ، وهذا هو الظاهر عندي ؛ إذ لا خلاف أن القاعد العاجز عن القيام ، لا يلزمه أن يُجري القيام في ذكره ، وقد ينقدح فرقٌ في هذا بين القيام المعجوز عنه ، وبين الركوع والسجود . فرع : 943 - المفترض إذا عجز عن القيام صلى قاعداً . والمتنفل يصلّي قاعداً مع القدرة على القيام ، وهل يتنفل على جنب ، أو مستلقياً مومياً ، كما يفعله المريض

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) في ( ت 2 ) : ينعقد . وهو تحريف ظاهر . ( 3 ) في الأصل ، و ( ط ) ، و ( د 4 ) : تخليها . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 4 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 107 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 459 . ( 5 ) في ( ل ) : " فلا وجه " .